مؤسسة آل البيت ( ع )
8
مجلة تراثنا
3 - وقوع بيعة الغدير فيه . وكل واحد من هذه المواقف الثلاثة يشكل بعدا مهما في مسيرة التاريخ الإسلامي ، فالهجرة كانت البدء لانتشار الدعوة الإسلامية وانطلاقها خارج ربوع مكة ، ومن ثم إلى العالم كله . وحجة الوداع والعودة منها إلى المدينة المنورة كانت ختم الرسالة حيث كمل الدين فتمت النعمة . وبيعة الغدير هي التمهيد لعهد الإمامة والإمام حيث ينتهي عهد الرسالة والرسول . ومن هنا اكتسب موضع ( غدير خم ) أهميته الجغرافية في التراث الإسلامي ومنزلته التكريمية كمعلمة خطيرة من معالم التاريخ الإسلامي . واشتهر الموقع بحادثة الولاية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام أكثر من شهرته موقعا أو منزلا من معالم طريق الهجرة النبوية أو من طريق العودة من حجة الوداع . وقد ذكر حادثة الولاية أو بيعة الغدير الكثير من المؤرخين ، وممن أفردها بتأليف خاص وموسوعي المرحوم الشيخ الأميني بكتابه الموسوم ب " الغدير في الكتاب والسنة والأدب " ، ومما استعرضه فيه رواة الحادثة والمؤرخين لها ، وقد بلغت رواية الحادثة - في عرضه - مستوى التواتر . وقد أشار إلى الحادثة وتواتر روايتها غير واحد من علماء الحديث الثقات الأثبات . منهم : الشيخ الإمام شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري الدمشقي الشافعي المقرئ ، المتوفى سنة 813 ه ، في كتابه " أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب " المطبوع بالمطبعة الميرية بمكة المحمية سنة 1324 ه ، فقد جاء في الصفحة الثالثة منه ما نصه : " أخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن المراغي فيما شافهني به ، عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني ، أنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي ، أنا أبو منصور